الفجوة

مقدم ومنتج برنامج This American Life آيرا جلاس ربما يكون من أنجح القاصين في وقتنا الحاضر. يستمع ما يقارب مليوني شخص لبرنامج قلاس أسبوعيًا. في مقابلة معه، يتحدث عن رحلته في صناعة القصة ومحاولة صنع شيء ذو قيمة. سمحت لنفسي بترجمة جزء منها بتصرف:

ما لا أحد يخبر به المبتدئين — وأتمنى حقًا لو أن أحدًا أخبرني به:

كلنا من ندخل مجالات إبداعية، ندخلها لأن ذائقتنا جيدة. لكن هناك تلك الفجوة. لأول سنتين تعمل فيها، لا يكون ما تصنعه جيدًا حقًا. هو يحاول أن يكون جيدًا، يملك الإمكانية لأن يكون جيدًا، لكنه ليس كذلك. لكن ذائقتك، الشيء الذي جعلك تبدأ، ذائقتك مازالت رائعة. ذائقتك جيدة بما فيه الكفاية لتعرف أن عملك يخيب أملك.

كثير من الناس لا يتجاوز تلك المرحلة. يتوقفون. أكثر من أعرف ممن ينتجون أعمال إبداعية مثيرة للإهتمام مروا بمرحلة لسنوات كانت فيها ذائقتهم جيدة جدًا وكانوا يعرفون أن عملهم ليس جيدًا بالقدر الذي يريدون — يعرفون أنه كان يفتقد للشيء المميز الذي يريدونه.

الشيء الذي أريد قوله لكل من يمر بذلك هو أن الأمر طبيعي تمامًا.

أهم شيء يمكنك فعله هو أن تنتج الكثير — تنتج كمية مهولة من العمل. حدد لنفسك موعد تسليم كل اسبوع أو كل شهر تنهي فيه قصة. لأنه فقط بإنجاز كمية كبيرة من العمل ستستطيع إغلاق الفجوة. سيكون العمل الذي تنتجه جيدًا كطموحك.

استغرقني إكتشاف هذا الأمر وقتًا أطول مما استغرق أي أحد أعرفه. سيستغرق الأمر بعض الوقت، سيستغرقك الأمر بعض الوقت — من الطبيعي أن يستغرق بعض الوقت. يجب أن تقاوم خلاله.

الجميع يعاني من تلك الفجوة بين الذائقة الجيدة والعمل الجيد في البداية؛ والطريقة الوحيدة لجسر الفجوة هي بمتابعة العمل

كيف أحمي فكرتي من السرقة؟

وأخيرًا، الفكرة المميزة التي لم يفكر فيها أحد قبلك. الفكرة التي حين شرحتها لصديقك أخبرك بأنها "أفضل فكرة سمعها". بدأت تحلم بالملايين التي ستحققها. لكن أولًا، يجب أن تحمي فكرتك الثمينة من سارقي الأفكار.

حسنًا، أنا هنا لأخبرك أنه على عكس ما قيل لك، لا أحد يريد سرقة فكرتك! لماذا؟ لأنها في الغالب ليست بالتميّز الذي تظنه. ماهي إحتمالية أن تخطر لشخص آخر نفس فكرتك؟ واحد من مليون؟ اذًا لديك ٣٠ منافس في السعودية لوحدها! ٣٠٠ منافس في أمريكا و أكثر من ١٣٠٠ منافس في الصين! وإذا كنا واقعيين، إحتمالية أن يأتي شخص آخر بنفس فكرتك في الغالب أقرب إلى واحد من ألف. ستقول ماذا عن صديقي الذي أخبرني أن فكرتي هي "أفضل فكرة سمعها"؟ لا تلم صديقك، فهو كان يحاول أن يكون لطيفًا وألا يجرح مشاعرك. كان يأمل أنك ستبحث في الفكرة وتجد أنها ليست بالتميز الذي تظنه.

والملايين؟ ربما تعرف هذا مسبقًا، لكن الناس لا تشتري الأفكار. عليك أن تعمل على تحويل الفكرة إلى منتج أو خدمة يريدها الناس ليصبح لها أي قيمة. هذا يعني أن عليك أن تبحث وتعمل! تتحقق من فاعلية الفكرة، تدرس السوق، تعد خطة المشروع، تدرس جدوى المشروع، تشكل فريق، وتعمل بجد إلى أن يرى منتجك النور، وتبدأ في التسويق والمبيعات والدعم!

ولا تتعب نفسك بالبحث عن استثمار في مرحلة الفكرة. لا أحد يريد الاستثمار في "كلام"؛ يجب أن يكون لديك شيء لعرضه على المستثمرين٬ مايجب أن تبحث عنه هي الاستشارة التي ستساعدك على التنفيذ.

تحويل فكرة إلى منتج يتطلب وقت وكثير من الجهد وأحيانًا بعض المال. من "سيسرق" فكرتك عليه بذل كل هذا، لذلك في الغالب لن يسرق فكرتك. الفكرة هي الجزء الأسهل، والذي لا قيمة له بمفرده. القيمة في التنفيذ. إن كنت حقَا تؤمن بفكرتك ابدأ بتنفيذها بدلًا من محاولة حمايتها من خوف غير مبرر.

هدفي هنا ليس تحطيم أحلامك أو تثبيط عزيمتك، بل العكس! هدفي هو دفعك لتبدأ بفعل ما هو مهم؛ ويسعدني أن أساعدك على ذلك بكل ما أستطيع.

ما هو iBeacon؟

من فترة لأخرى أفتن بتقنية وأشعر أن لها دور كبير في المستقبل وهذا ما حدث مع iBeacon.

iBeacon هو Protocol يتعمد على Bluetooth low energy من تطوير Apple يقوم على تنسيق الاكتشاف بين طرفين:

المعلن

الجهاز المعلن يبث حوله حقل ليعلن عن وجوده. هذا سبب تسميته beacon - تعني منارة. كل ما يبث المعلن هو هويتة المكونة من ثلاثة أجزاء ولا يستقبل شيئًا. يمكن أن يكون الجهاز المعلن أي جهاز يدعم تقنيةBLE أي أنه يمكن أن يكون جهاز محمول أو دائرة إلكترونية بحجم زر.

الماسح

يقوم الجهاز الماسح، في الغالب جهاز محمول، بالبحث عن الأجهزة المعلنة - beacons، يستقبل فقط ولا يرسل. عندما يجد أي معلن يستقبل منه هويته المكونة من ثلاث أجزاء وقوة البث ليتمكن من حساب المسافة التقريبية بين الجهازين. يأتي هنا دور المطور للاستفادة من تلك المعلومات. بامكانه مطابقة هوية المعلن لقاعدة بيانات مجمعة مسبقًا ليعرف أنه عند beacon موضوعة في المكتبة على سبيل المثال.

لماذا iBeacon؟

ما يثير حماسي في iBeacon أنها طريقة سهلة لصنع تجرية لا تعتمد على الموقع فقط، ولكن على السياق أيضًا - Context-Aware Experience. في السابق باستخدام GPS فقط أفضل دقة يمكن أن تحصل عليها لمكان المستخدم هي 8 متر تقريبًا، هذا في أفضل الحالات. وإذا كنت داخل مبنى فلك أن تنسى استخدام GPS كليًا. المختلف في iBeacon أن الموقع المحدد، بعكس GPS، يمكن أن يكون دقيقًا لعدة سانتيمترات! ولبعد حتى ٥٠ متر تقريبًا. ولأن لكل beacon هوية مخصصة له بامكانك معرفة بعد جهاز المستخدم عن أي beacon بالتحديد وحتى دقة بضع سانتيمترات. بالاضافة إلى ذلك BLE يستهلك قدر قليل جدًا من الطاقة، بإمكان beacon أن تعمل لمدة سنتين ببطارية بحجم زر. ولا يحتاج beacon لأي اتصال خارجي بأنترنت أو غيره وتكلفته قليلة نسبيًا.

تخيل معي وأنت تتجول في متحف وبمجرد أن تقف أمام معروضة ترى تلقائيًا على جهازك المحمول معلومات كاملة عن المعروضة، تاريخها، وربما فديو قصير عنها. وأن لديك الخيار لتشتري ملصق للوحة أعجبتك وأنت تقف هناك أمامها من جهازك المحمول. أو أنك تقف في متجرك المفضل أمام قميص أعجبك، يوضح لك التطبيق أن مقاسك غير متوفر ويقترح عليك بدائل متوفرة قد تناسب ذوقك ويعطيك الخيار لاستقبال إشعار عند توفر مقاسك. وبعد أن تنتهي من تسوقك كل ما عليك فعله هو وضع هاتفك المحمول على beacon عند المحاسب ليدفع التطبيق المبلغ الكترونيًا ويعرض لك الايصال.

تحديث: شاركني بندر رفة مقطع فديو يعرض المزيد من الأمثلة لاستخدامات iBeacon.

ابحث عن البجعة السوداء

في الفديو أعلاه يطرح ديريك من القناة الرائعة Veritasium سؤالًا يبدو بسيطًا في البداية على مجموعة من الناس. 

سوف أعطيك ثلاثة أرقام تتبع القانونًا معينا، عليك محاولة إيجاد القانون. ستفعل ذلك باقتراح مجموعة من الأرقام التي تعتقد أنها تتبع القانون، وسأجيبك بنعم ان كانت تتبعه ولا ان لم تكن. حسنًا الأرقام هي 2، 4، 8. ليس عليك إكمال المتسلسلة بإمكانك اقتراح أي مجموعة من الأرقام.

الكل تقريبًا يبدأ بإكمال متسلسلة قوى 2. الأرقام 16، 32، 64. نعم هي تتبع القانون، ولكن القانون ليس قوى 2. يبدأون بعد ذلك بمحاولة استنتاج أنماط للوصول لأرقام تتبع القانون، كلها دومًا تتبع القانون، ولكن النمط الذي استنتجوه ليس بالقانون!

إذا افترضت أن كل البجع أبيض، فبحثك عن البجع الأبيض لن يثبت فرضيتك، كل ما سيثبته أن هناك بجع أبيض ولا يعني أنه اللون الوحيد. لإثبات فرضيتك عليك البحث عن ما ينقضها، عليك البحث عن البجعة السوداء. إن لم تجدها فربما يكون لديك شيئ هنا. كما افترض الناس أن كل البجع أبيض إلى أن وجدوا استراليا والبجع الأسود.

وكذلك في الفديو، كان الكل يبحث عن "نعم"، عن مايوافق افتراضهم. وهو ما حصلوا عليه، الكثير من "نعم" التي لم تساعدهم. اقتراحات مثل 3، 6، 12 و 20، 40، 80 وحتى 500، 1000، 2000 كلها توافق القانون، لكن لم تفدهم في معرفة ماهو القانون. الطريقة الأسهل كانت بالبحث عن "لا"، عن ما يخالف القانون. بمجرد أن اقترح أحدهم 10، 9، 8 وكانت الأجابة لا عرف أن القانون هو أي مجموعة أرقام متصاعدة!

Leash

وأخيرًا Leash! تطبيق ويب بسيط لنقل عناوين الويب من جهاز إلى آخر بسهولة. أقول أخيرًا لأن Leash هو التطبيق الثالث أو الرابع الذي أكتبه بنفس الفكرة. أحدها استخدمته لفترة طويلة لكن لم ير النور أبدًا لأنه كان يعتمد على Bookmarklet وتنصيبها في أجهزة الجوال شيئ مؤلم، الذي جعل تجربة الاستخدام غير محببة.

أردت أن يعمل التطبيق بدون تسجيل، بدون تنصيب برامج أو إضافات، وعلى أي جهاز أو متصفح. الفكرة في Leash -وهي ليست فكرة جديدة- أن عنوان الموقع Leash.co هو واجة الاستخدام، هو ما تستخدمه للتفاعل مع الموقع، URL as UI.

كان هناك قرارين مثيرين للإهتمام. الأول نطاق الموقع. العنوان هو ما سيتفاعل معه المستخدم، لهذا يجب أن يكون قصيرًا ليقلل كمية الكتابة، لكن في نفس الوقت يجب أن يكون سهل الحفظ. وجدت نطاقات من ثلاثة أحرف، لكن لم يكن لها أي معنى. اخترت Leash، بالإضافة للشعار "Take a website for a walk" لجعل الاسم أسهل للتذكر. الثاني تحديد فترة حياة للعناوين. أي عنوان يحفظ يحذف تلقائيًا بعد فترة. الهدف منه هو التوضيح للمستخدم أن هذه ليست خدمة لحفظ الروابط، وإنما لنقلها. ولتجنب تحول الموقع لخدمة تقصير روابط.

ذكرني Leash بسهولة إطلاق مشاريع الويب في الوقت الحالي. كتبته باستخدام Node.js، ولقاعدة البيانات استخدمت Redis، كلها تطبيقات مفتوحة المصدر. للاستضافة Heroku، يمكنك البدء معهم مجانًا وكل ما يتطلبه الأمر لنشر التطبيق طباعة git push.